أحمد مطلوب

251

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

إذا ارتعشت خاف الجبان رعاثها * ومن يتعلّق حيث علّق يفرق وسمّاه ابن سنان إردافا وتتبيعا وقال : « ومن نعوت البلاغة والفصاحة أن تراد الدّلالة على المعنى فلا يستعمل اللفظ الخاص الموضوع له في اللغة بل يؤتى بلفظ يتبع ذلك المعنى ضرورة فيكون في ذكر التابع دلالة على المتبوع » « 1 » . وذكر بيتي امرئ القيس وابن أبي ربيعة ، وقال : إنّ من هذا الفن قول البحتري : فأوجرته أخرى فأضللت نصله * بحيث يكون اللبّ والرعب والحقد وقول عمرو بن معد يكرب : الضاربين بكل أبيض مخذم * والطاعنين مجامع الأضغان وأدخل المظفر العلوي التتبيع في الكناية وقال وهو يتحدث عنها : « وربما سمّاها قوم التتبيع ؛ لأنّ الشاعر يقول معنى ويأتي بلفظ تابع له فإذا دلّ التابع أبان عن المتبوع » « 2 » . وذكر أنّ منه قوله تعالى : وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ « 3 » وهو كناية عن شدة الأمر والحرب ، ومعنى ذلك أنّ القلوب ارتفعت عن مواضعها فنفرت كأنها تريد الخروج عن الأجسام مفارقة لها . وعدّه ابن الأثير الحلبي قسما من الكناية ، قال : « ومن الكناية قسم يقال له التتبيع وحقيقته العدول عن اللفظ المراد به المعنى الخاص به إلى لفظ هو ردفه » « 4 » ، ومنه قوله تعالى : وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ « 5 » . وقول امرئ القيس : وقد أغتدي والطير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل فقد أراد أن يصف الفرس بالسرعة وأنّه جواد فلم يتكلم باللفظ بعينه ولكن باردافه . والأمثلة السابقة يدخلها كثير من المتأخرين في الكناية « 6 » ، وقد أدرك السابقون ذلك فصرّح المظفر العلوي وابن الأثير الحلبي بأنّها من الكناية . وقال السجلماسي إنّ التتبيع هو الإرداف ، وهو أحد أنواع الاقتضاب « 7 » . التّتميم : تمّ الشيء يتمّ تما وتما وتمامة وتماما وتمامة وتماما وتماما وتمّة ، وأتمّه غيره وتممه واستتمه بمعنى ، وتممّه اللّه تتميما وتتمة ، وتمام الشيء وتمامته وتتمته : ما تمّ به « 8 » . وهو التمام أو اعتراض كلام في كلام ، قال المصري : « وسمّاه الحاتمي في الحلية التتميم » « 9 » ، وقال الحموي : « كان اسمه التمام وإنّما سماه الحاتمي التتميم » « 10 » ، وقال المدني : « ومنهم من سماه التمام وسماه ابن المعتز اعتراض كلام في كلام لم يتم معناه ، والتسمية الأولى للحاتمي وهي أولى » « 11 » . وقد سماه الحاتمي تتميما وقال عنه : « هو أن يذكر الشاعر معنى فلا يغادر شيئا يتم به ويتكامل الاشتقاق معه فيه إلا أتى به » « 12 » . وكان الجاحظ قد عقد بابا قال في أوله : « وباب

--> ( 1 ) سر الفصاحة ص 270 . ( 2 ) نضرة الاغريض ص 37 . ( 3 ) الأحزاب 10 . ( 4 ) جوهر الكنز ص 105 . ( 5 ) هود 44 . ( 6 ) الايضاح ص 318 ، التلخيص ص 337 ، شروح التلخيص ج 4 ص 237 ، المطول ص 407 ، الأطول ج 2 ص 169 . ( 7 ) المنزع البديع ص 263 ، وينظر المنصف ص 64 ، الروض المريع ص 117 . ( 8 ) اللسان ( تمم ) . ( 9 ) تحرير التحبير ص 85 . ( 10 ) خزانة الأدب ص 121 . ( 11 ) أنوار الربيع ج 3 ص 52 ، وينظر حسن التوسل ص 226 . ( 12 ) حلية المحاضرة ج 1 ص 153 .